محمد عبد العزيز الخولي
154
الأدب النبوي
حق الحياء » ، قلنا : إنا نستحي من اللّه يا رسول اللّه ، والحمد للّه ، قال : « ليس ذلك . ولكن الاستحياء من اللّه حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى - كالسمع والبصر واللسان - والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الحياة الدنيا - لم يفتتن بها حتى تشغله عن الواجبات - وآثر الآخرة على الأولى ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من اللّه حق الحياء » ، وعن بعض السلف . رأيت المعاصي مذلة فتركتها مروءة . فصارت ديانة ، وقد يتولد الحياء من اللّه تعالى من التقلب في نعمه . فيستحي العاقل أو يستعين بها على معصية . وليس من أثر الحياء قعودك عن مواجهة من يرتكب إثما ، ونهيه عن ذنبه ، ولا عدم مطالبتك بحق أنت في حاجة إليه . ولا تركك السؤال لأستاذك عن مسألة خفيت عليك ، أو ترى فيها غير ما يرى ، خجلا منه أو من إخوانك أو خشية أن تكون مخطئا في رأيك ، ولا تركك القول في مجلس رفع الباطل فيه أو الخطأ رأسه . وأنت بالحق والصواب عليم كل ذلك وأشباهه ليس من أثر الحياء المحمود ؛ إنما ذلك أثر العجز والمهانة ، والجبن والحقارة ، وإطلاق الحياء عليه للشبه بينه وبين الحياء الحقيقي . ولقد كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم أشد حياء من الكبر في خدرها « 1 » ، وما ترك النهي عن المنكر ، ولا أقر باطلا ، ولا سكت على خطأ ، وفي الصحيح عن عائشة قالت : رحم اللّه نساء الأنصار ، لم يمنعهن الحياء أن يسألن عن أمر دينهن ، وأن يتفقهن في الدين . وروى البخاري عن أم سلمة أنها قالت : جاءت أم سليم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالت : يا رسول اللّه إن اللّه لا يستحي من الحق ؛ فهل على المرأة غسل إذا احتلمت ؟ فقال : « نعم إذا رأت الماء » « 2 » . وروي أيضا عن أنس قال : « جاءت امرأة إلي النبي صلى اللّه عليه وسلم تعرض عليه نفسها ؛ فقالت : هل لك حاجة فيّ ؟ ( تريد الزواج به ) فقالت ابنته : ما أقل حياءها فقال : « هي خير منك . عرضت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسها » « 3 » .
--> ( 1 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : الحياء ( 6119 ) . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين ( 6121 ) . ( 3 ) رواه البخاري في كتاب : الأدب ، باب : ما لا يستحيا من الحق للتفقه في الدين ( 6123 ) .